عن حرائق الساحل السوري…افتتاحية العدد. 

خلافا لشيوع نظريات المؤامرة وسيطرة قراءات سياسية شعبوية تبسيطية وكسولة معرفيا وتبعا لفقدان الثقة العميق المنتشر بين مكونات سورية الاثنية و الدينية و المذهبية و بقاء صور غير موضوعية عن عناصر مخربة و مسلحة تتبع النظام الاسدي المنتهي فعلا و معنى ، تبدو الاجواء في سورية مهيئة لشيوع سيناريوهات يتم بموجبها اما اتهام فلول النظام السابق بالحرائق المريعة التي تتعرض لها غابات الساحل السوري ، او رمي الاتهامات في جانب اطراف محسوبة على الحكومة السورية نفسها ! تقولها اطراف و مكونات سورية كل بحسب موقفها الحالي من الوضع في سورية ، في حين ان امعان النظر بالحراىق التي تحصل في امكنة عديدة من العالم والتحليل الهادئ والمتجرد و البعيد عن التورط برغبويات ذات خلفيات ايديولوجية او تالية على انتماء لمكونات دينية او اثنية او مذهيية ، كل ذلك يقود الى الميل بأن الذي يقف خلف هذه الحرائق يبدو انه لا يمت للسياسة و الوضع السياسي السوري بصلة ، وانه على الاغلب متعلق بحرارة الصيف المرتفعة ،المترافقة باهمال او سوء تفاعل بشري مع الغابات و الاغطية الخضراء في بلدنا ، اسوة بالحيثيات التي حصلت و لا تزال تحصل في حرائق كبيرة تعرضت لها دول مختلفة في المنطقة او خارجها ، تركيا و لبنان و الجزائر و تونس و ايطاليا و فرنسا المانيا وحتى الولايات المتحدة الامريكية و استراليا، ممن لا تعيش اي حالة سياسية او استقطاب او تطور مفصلي كالذي تشهده سورية ، و لطالما اندلعت في تلك الدول حرائق اضخم و اخطر من تلك التي لا تزال مستمرة في الساحل السوري وكانت في غالبية الحالات متعلقة بحرارة الطقس الشديدة ووجود رياح تسرع من نقلها و تطورها مع امكانية وجود عامل بشري له علاقة بالاهمال او بسوء الاستخدام وابعد ما يكون عن كونه يحصل لاغراض سياسية .

وهكذا تأسيسا على القراءة اعلاه يكون اول السيناريوهات المتداولة ، ذلك التي يروق لمؤيدي الحكومة تصديقه ،حيث يتهم فلول النظام السابق بانها هي من تشعل النيران وتفتعل الحرائق في غابات الساحل السوري، فانه من السهولة بمكان رصد هشاشة الاسباب التي يستند اليها مثل هذا السيناريو    

خصوصا وان الاثار التالية على هذي الحرائق و فواتيرها المادية والبيئية و الجمالية التي تحدثها لا يمكن ان تغير حكومات او تطيح بانظمة ولا يشكل اشعالها اساسا كسبا عسكريا او معنويا من اي نوع ،ويبقى هذا السيناريو ضعيفا و مستبعدا تماما حتى وان ظهرت بيانات ومخلفات تقول بصحته ، اذ لا يمكن للاثار التي يتركها الفلول او حتى الادعاءات التي صدرت او قد تصدر عنها ان تكون ذات مصداقية كافية بل قد تكون مختلقة ، اما من قبل الفلول نفسها حتى تنسب لنفسها احداثا و اثارا تعظم من حالتها ، او من قبل قوات الحكومة السورية التي تحب ان تكرس نظريتها عن الفلول وتبرر ارتباكها و تأخرها (المفهوم اساسا ) في احتواء الحرائق .

     اما السيناريو الاخر الذي يتهم قوى الحكومة بانها هي من تقف خلف اشعال هذي الحرائق ، نقول ايضا ودون حذر ، ليست هناك مصلحة ولا دوافع معقولة و معتبرة لدى الحكومة الحالية تجعلها تشعل النار في غابات الساحل السوري و تزيد الاضطرابات فيه بهذه الصورة المريعة و بشكل لامعنى له ابدا ..وليس القول بان اشعال هذه الغابات انما يحرم الفلول من ممكنات اضافية للتخفي و يجعلها مكشوفة اكثر امام عمليات الامن العام كما يطيب للبعض ، الا ميلا لسيناريو هزلي جاهل بالجغرافيا النباتية في المنطقة و مدى الضعف والفقر العسكري و العزلة التي تعيشها هذه الفلول في علاقتها الحالية مع مجتمع الساحل السوري . ناهيكم ان هذا السيناريو في المحصلة لا يمكن ان تلجأ اليه السلطة الحالية او اي طرف محسوب عليها بما هي قوى سلطة لانها ستكون حينها كمن يحرق بيته ويلحق الاذى بنفسه دون فائدة مضمونة تذكر 

هيئة تحرير جريدة الحداثة الالكترونية ..الناطقة باسم حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية 

السابع من شهر يوليو تموز من عام ٢٠٢٥

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate