حتميـة الديمـقـراطيـة.
تمر الشعوب عادة بمراحل تاريخية متنوعة، ودول العالم الثالث عادة ما تمر بمراحل معينة كالرزوح تحت وطأة الاستعمار ثم التحرر منه على يد ثورات شعبية أو حركات عسكرية ناشئة، هذه الدول لم تكن مهتمة بالديمقراطية، لكنها أدركت الآن أنه لا مناص من تدشين نظم سياسية ديمقراطية، لأن النتائج التي شهدتها معظم شعوب العالم الثالث خاصة في أواخر القرن العشرين، تؤكد أن الديمقراطية والتنمية شيئان متلازمان، وأن التباطؤ في دمقرطة المجتمعات، والتلكؤ في إصلاح السياسات التي تكرس حكم الفرد، والتردد في تدشين مجتمع ديمقراطي قائم على التعددية السياسية، سيؤدي حتماً إلى احتقان شعبي، وسيؤجج التطرف وسيبرر العنف في مرحلة لاحقة، ليكون سيناريو الفوضى هو الاحتمال الأرجح.
الديمقراطية ستكون الأفضل لتحقيق مصالح الشعوب، لأنه من خلالها ستكون هناك مؤسسات رقابية، وجهات مسؤولة عن محاسبة المسؤولين، ومن خلال الديمقراطية سيتم تداول السلطة سلمياً عبر صناديق الاقتراع، وعبر آليات دستورية وقانونية تضمن المساواة للجميع.
تجربة العراق خير دليل على أن الديمقراطية تضمن أيضا استقلال الشعوب، فلو كان نظام صدام ديمقراطياً، لما شهد العراق هذا السيناريو الدموي، ولما تبددت ثروات العراق وكوادره البشرية في حروب صدام العبثية.
لهيثم سعيد.
الاتحاد -موقع حزب الحداثة.
