موقف حزب الحداثة من السياسة الاسرائيلية في سورية و المنطقة ومن العدوان الاخير على مطار ابو الضهور العسكري، تقرير مجلس الادارة السياسي للحزب الصادر بعد اجتماعه بتاريخ ٢٥ من شهر اب لعام ٢٠٢٦

عقد مجلس الادارة السياسي يوم امس في الخامس و العشرين من الشهر الجاري اجتماعه الدوري الثاني لشهر اب من عام ٢٠٢٦ ناقش فيه موقفه من السياسة الاسرائيلية في سورية والمنطقة و العدوان الاخير على مطار ابو الضهور العسكري، و اصدر التقرير السياسي التالي :

ـ يدين حزب الحداثة والديمقراطية لسورية بشدة القصف الإسرائيلي الذي استهدف مطار أبو الضهور العسكري، ويرى فيه استكمالا للاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على السيادة السورية منذ سقوط نظام الطاغية بشار الاسد ، لقد بات واضحا ان اليمين الاسرائيلي المتطرف الذي يحكم اسرائيل انما ينحو في سياسته في منطقة الشرق الاوسط نحوا متغطرسا و مهيمنا ،لا يلجمه قانون دولي و لا يحد من عبثه و اجرامه اي حدود .
لقد اصرت اسرائيل/ نتنياهو ، منذ حرب غزة على اهدار اي وجه ديمقراطي عصري او انساني طالما حاولت الدولة العبرية اظهاره او التمسك فيه منذ تاسيسها ، حتى ان زعماء اليمين الاسرائيلي المتطرف باتوا يتشاركون مع ابشع طغاة المنطقة انماط اجرامهم و استخفافهم بحياة المدنيبن و الابرياء و انتهاكم للقوانين الدولية الانسانية ، ولا يختلف ما فعلته حكومة نتنياهو بغزة عما فعله نظام الاسدين في حماه عام ١٩٨٢ و في عموم سورية منذ عام ٢٠١١ و حتى سقوطه ..
ـ ان حزب الحداثة و الديمقراطية يعتبر ان الشعب هو مصدر السيادة العليا في سورية و ان الجيش مهما امتلك من عتاد عسكري وسلاح لن يستطيع وحده حماية دولة لم تاخذ سلطتها الشرعية من الشعب بمكوناته المتعددة ، فالسيادة التي تتخذ من ابعاد القوة و الغلبة اساسا لها و لا تستمد من إرادة ووحدة شعبها هي سيادة هشة ستظل دوما تمتلك قابلية انتهاكها من الخارج .فحينما يكون العربي والكردي و التركماني و الآشوري السرياني والمسيحي والعلوي والسني و الدرزي و الايزيدي و المرشدي و جميع مكونات البلد شركاء متساوين في الدولة، و الجيش السوري هو جيش كل المواطنين لا جيش عقيدة أو فصيل، والمؤسسات مؤسساتهم جميعهم لا مؤسسات جماعة غالبة، ستفقد القوى الخارجية واحدة من أهم أدوات التدخل في سورية.
ـ ان ما ترك سورية أكثر انكشافا أمام عدوان الحكومة الاسرائيلية المتطرفة انما هي مقاربة السلطة السورية ذاتها لشكل الدولة ولعلاقتها بالمجتمع تلك التي تقوم على الاقصاء و الاستئثار الفصائلي و السياسي بالدولة ، فالاصرار على بناء النظام السياسي الجديد على أساس استحواذي و اقصائي يغلب عليه لون اثني ديني سياسي فصائلي إسلاموي ، من هيئة تحرير الشام ومن حلفاءها ،و هما المعروفان بخلفيتهما الراديكالية وتصورهما الإقصائي و المتشدد لقضايا الدولة و المجتمع كما لصيغ حل الصراع مع اسرائيل ، هو الذي اعطى الحجة و المدخل لحكومة نتنياهو المتطرفة كي تبني مقاربتها للوضع السوري الجديد وفقا للصيغ العدوانية التي تنال من الدولة و مؤسساتها ومقدراتها ، تستثمر في الاثار و التناقضات التي اصابت الشعور بالهوية والوحدة المعنوية للسوريين تلك التي سببتها بنية النظام السياسي وفقا للنمط الحالي .. الامر الذي كان ممكنا تلافيه لو بني النظام السياسي في سورية وفقا لصيغة تشاركية تعددية وطنية و ديمقراطية.
فسورية يجب ان تصبح دولة تستمد قوتها من مجتمعها المتعدد و ليس من” اكثرية دينية او اثنية او مذهبية” ، و المهمة التاريخية التي انجزتها فصائل ردع العدوان باسقاط نظام الاسدية الطغياني في سورية لا يمكن ان تكتمل او تحقق للسوريين اهدافهم في الحرية و الكرامة دون احداث القطيعة مع دولة الاسدية بنقل السوريين من دولة الاستبداد ، دولة الشخص و العائلة ، دولة الفساد و الخوف و الصمت دولة اللون الواحد الاثني و السياسي ، دولة كبت التعارضات الطائفية من أجل توظيفها (لا حلها) ، الى دولة الحرية و الكرامة و المواطنة والتعدد و الديمقراطية ، و هو ما لن يتم اذا استمر نمط مقاربة نظام ردع العدوان لقضايا الدولة و المجتمع باحتكار السلطة وفرض مشروعه ورؤيته وادواته على سورية ومستقبل الشعب السوري .
-ان موقف حزب الحداثة و الديمقراطية من العدوان الاسرائيلي على سورية وادانته للجرائم ضد الانسانية التي ترتكبها الحكومة الاسرائيلية المتطرفة ضد الشعب الفلسطيني في غزة ، لا يتعارض مع ايمان الحزب بالسلام مع اسرائيل الذي يقوم على العدالة و تطبيق القوانين الدولية ذات الصلة بالصراع مع اسرائيل ، انه صراع سياسي مرتبط باحتلال و انتهاك حقوق و لا بد ان ينتهي بتسوية عادلة تستند على الانسحاب من الجولان السوري المحتل وعلى حل الدولتين ،وعلى قيم التعاون و العيش المشترك بين جميع شعوب المنطقة ، و الحزب يدعو اذ ذاك قوى السلام الاسرائيلي و عموم شعب إسرائيل الى حشد كافة الجهود من اجل الحاق الهزيمة بمعسكر نتينياهو و اليمين المتطرف المتحالف معه في الانتخابات القادمة ، ثم المضي قدما للتعاون مع شعوب المنطقة من اجل احلال سلام عادل و شامل ، يحقق لانسان الشرق الأوسط الأمن و السلام و الحرية و الرفاه .

حزب الحداثة و الديمقراطية لسورية
مجلس الادارة السياسي
في الخامس و العشرين من شهر اب لعام ٢٠٢٦

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate