في الوجه الثقافي للأزمة السورية..إفتتاحية العدد

منذ تأسيس حزب الحداثة و الديمقراطية و هو يرى و يؤكد ان المعركة الحقيقية و الاكثر جذرية في سورية هي المعركة من اجل الانسنة و التنوير ، من اجل استيلاد قيم جديدة لم تعرفها الثقافة السورية بعد ، قيم التسامح و الاعتراف بالاخر ، قيم حقوق الانسان و الحرية بالمعنى الفلسفي العميق و الشامل للكلمة ، و دون ان ينتصر السوري في هذه المعركة ، ستظل في الشخصية السورية قابلية بنيوية تسمح بتوظيف تحديدات السوري المختلفة للسماء و المقدس و تجييرها لمصلحة مستبد ما يمكن ان يظهر في اي عصر و في كل تاريخ ، و سيظل حتى ذلك الحين المجرم الجزار عند احد التلوينات الدينية بطلا عظيما عند سواه .. و البشاعة المطلقة و الوحشية الاستثنائية عند مجموعة مذهبية عدالة عند الاخرى .. لو لا المرض الثقافي / المعرفي السائد في سورية و لو لا منظور السوريين القروسطي لانفسهم و للعالم .. للارقام و الاشياء و الحقيقة و الخير و الشر ، لما ظهرت بشاعة كتلك التي كانت تحصل كل يوم في سورية منذ عام ٢٠١١ و ما قبله و لما ظلت البشاعة و العنف تتنقل في انحاء البلاد تحل في كل زاوية و تستهدف كل مكون فيها . و نعم ستظل المعركة المركزية في سورية بعمق هي معركة من اجل التنوير و تحرير الانسان السوري من الشرط المعرفي القروسطي الذي يعيش .. انها المعركة الأكثر جذرية، التي ستتحدد بنتائجها، مسارات الحياة السورية كلها ، و بشكل لا يقبل الشك ابدا ..

هيئة تحرير جريدة الحداثة الإلكترونية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate