الطغاة يتنكرون في ثوب الديمقراطية 3

التحكم في آلة الانتخابات
الانتخابات العادلة تعتمد على استقلالية الأشخاص الذين يديرونها، لذا فليس من المدهش أن أحد
الأساليب المفضلة للحًُكام لكي يتلاعبوا بالانتخابات هي أن يكدسوا الآلة الانتخابية بمناصريهم. في
أذربيجان حيث التزوير الانتخابي مشكلة مزمنة، فإن الحزب الحاكم للرئيس إلهام آلييف يرشح رئيس
اللجنة الانتخابية ويهيمن على أغلبيتها. وفي زيمبابوي يتم استبعاد أحزاب المعارضة من اللجنة
الانتخابية. وفي تايلاند يسمح الدستور الجديد الذي صدر برعاية الجيش لأعضاء اللجنة الانتخابية
الوطنية بأن يتم اختيارهم لأعضاء مجلس الشيوخ، وهو المجلس الذي كان يتم اختيار الأعضاء فيه
بالانتخاب ثم بات بالتعيين.


ويتضح من حالة ماليزيا لماذا تسعى الحكومات لفرض الرقابة على آلة الانتخابات. فلجنة الانتخابات
بماليزيا التي تهيمن عليها الحكومة رفضت جهود المعارضة الخاصة بإبعاد الناخبين غير الحقيقيين
المزعومين من القوائم الانتخابية، وإزالة الاستخدام المتفشي لقوائم الناخبين المتغيبين من قبل
الموظفين الحكوميين، والسماح لكل الأحزاب السياسية بالظهور في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها
الحكومة. وعلى نحو مماثل، فقد برعت كمبوديا في عقد الانتخابات التي تنظمها لجنة الانتخابات
الوطنية الخاضعة لإشراف حزب الشعب الكمبودي الحاكم، وتتجاهل مزاعم العنف والتزوير أو
التهديدات من قبل المراقبين المستقلين أو أحزاب المعارضة.
وبسبب عوامل الفشل هذه فإن آليات مراقبة الانتخابات الوطنية كثيراً ما تكملها جهود المؤسسات
الدولية. لكن هذه بدورها استهدفها من يديرون الانتخابات. فقد منع الكريملين المراقبين من مكتب
المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي الجهة الرقابية الأساسية على الانتخابات في منظمة
الأمن والتعاون الأوروبي، من مراجعة انتخابات روسيا البرلمانية في ديسمبر/آانون الأول 2007
وهذا عبر تأخير إصدار التأشيرات واقتصار عدد المراقبين الدوليين الذين تم إدخالهم، والتهديد بمنع
المنظمة من تقديم تقييمها إلى أن يشكل الإعلام الذي تتحكم فيه الحكومة الروسية إدراكات الرأي
العام حول عملية الاقتراع.
منع وإحباط مرشحي المعارضة
وأحد الأساليب الظاهرة لضبط الانتخابات هي منع مرشحي المعارضة من التقدم بالترشح. وقد
برعت إيران براعة فائقة في هذا الأسلوب، إذ رفض مجلس الأوصياء بإيران حوالي نصف مرشحي
الانتخابات البرلمانية عام 2004 ،وغالبية المستبعدين يبدو أنهم من الإصلاحيين. وفي آوبا يحق
للمجلس الوطني الذي يهيمن عليه الحزب الشيوعي أن يرفض أي مرشح لمنصب عام. وترفض

تونس التصريح لغالبية مرشحي المعارضة من المستحقين للترشح. وفي تايلاند تبنت لجنة الانتخابات
التابعة للحكومة العسكرية قواعد جديدة صارمة تسمح بالقضاء بعدم أهلية المرشحين جراء مخالفات
بسيطة مثل تشغيل الموسيقى في المسيرات الانتخابية أو تعليق الملصقات والصور بحجم لم تتم
الموافقة عليه… والواضح أن هذا بهدف استبعاد مرشحي حزب سلطة الشعب، وهو خليفة حزب
رئيس الوزراء المخلوع ثاكسين شيناواترا، حزب ثاي راك ثاي.
وفي حالات عديدة، يتم فرض إجراءات عقابية أقوى. ففي عام 2005 وقبل شهور من أول انتخابات
بمشارآة أحزاب متعددة بأوغندا وأول انتخابات رئاسية منذ 26 عاماً، قامت الحكومة بسجن المرشح
الرئاسي الأقوى في صفوف المعارضة – كيزا بيسيغي – جراء اتهامات بالخيانة والاغتصاب
سياسية الدوافع. وتم الإفراج عنه فيما بعد، لكن الاحتجاز قوض من قدرته على التنافس على
الانتخابات بعد بضعة شهور، وفقد المنصب أمام الرئيس يويري موسيفيني. وفي زيمبابوي أرسلت
الحكومة رسالة مماثلة لإحباط المُقبلين على الترشح في الانتخابات في مارس/آذار 2007 ،بإرسال
الشرطة لكي تضرب زعيم المعارضة مورغان تسفانغيراي ضرباً مبرحاً، ولاعتقال أعداد من
عناصر المعارضة الآخرين.
وواتت ترآمانستان الفرصة أخيراً لكي تمنح شعبها فرصة حقيقية للاختيار بعد موت سابارمورات
نيازوف في ديسمبر/آانون الأول 2006 ،وهو الطاغية الذي حكم البلاد لمدة 21 عاماً وأفسد نظام
الرعاية الاجتماعية بها. وبدلاً من هذا تم سجن رئيس البرلمان – وكان المقرر أن يخلف نيازوف
كرئيس انتقالي حسب الدستور – باتهامات بخصوص دفع أحد أقاربه لمحاولة الانتحار، تمهيداً
لغوربانغولي بيرديموخميدوف لكي يتولى الرئاسة. وتقدم للترشح للمنصب خمسة مرشحين “بدلاء”
ضعاف المستوى، وجميعهم يمثلون الحزب السياسي الوحيد بالدولة، وفشلوا أمام بيرديموخميدوف.
ولم يتم السماح لأي زعيم من زعماء المعارضة بأن يعود من المنفى للتقدم للترشيح.
وأحياناً ما يتم السماح لمرشحي المعارضة بالتقدم للترشيح للمنصب ثم يتم عقابهم لأنهم فعلوا هذا،
مما يحبط من مثل هذه المحاولات في المستقبل. وتحت حكم الرئيس ألكسندر لوكاشينكو رئيس
بيلاروسيا، احتجزت الحكومة كل من مرشحي المعارضة الذين تحدوه في مارس/آذار 2006 في
الانتخابات الرئاسية. وأحدهم يقضي حُكم سجن بخمسة أعوام ونصف العام جراء اتهامات بـ”العمل
العصابي”.
وعلى نحو مماثل، ففي عام 2005 ،حينما كان الرئيس مبارك المصري ما زال يواجه الضغوط من
الحكومة الأميركية للتحول إلى الديمقراطية، سمح لمرشحين آخرين بخوض الانتخابات ضده. وربح
أيمن نور المعارض الأكثر حيوية وشعبية نسبة 7 في المائة من الأصوات كما تناقلت التقارير
الرسمية. لكن لضمان أن ترشح نور لن يشجع مرشحين آخرين أكثر قوة في المستقبل، أدانته

الحكومة المصرية بعد محاكمة غير عادلة بناء على اتهامات سياسية الدوافع بالقيام بالتزوير وحكمت
عليه بالسجن لخمسة أعوام.
ومجدداً، وإثر استعراض للقوة في انتخابات 2005 البرلمانية قامت به جماعة الإخوان المسلمين،
أكبر جماعة معارضة بالبلاد، احتجزت السلطات المصرية أكثر من ألف من أعضاء الجماعة،
واحتجزت بعضهم لمدة طالت لثمانية أشهر. وحظرت الحكومة النشاط السياسي بناء على أسس
دينية، مما أبعد احتمال أن تصبح جماعة الإخوان المسلمين حزباً سياسياً يتمتع بالاعتراف القانوني.
كما ناقشت الحكومة منع المرشحين من التقدم للانتخابات كمستقلين، وهي الطريقة التي يتخذها
أعضاء الإخوان المسلمين الذين نجحوا إلى الآن في المشارآة بالانتخابات بواسطتها.
واستخدمت إسرائيل هذه العملية وزادت منها بأن احتجزت المرشحين حتى بعد أن ربحوا الانتخابات.
ولإحباطها لفوز حماس في الانتخابات البرلمانية في عام 2006؛ قامت إسرائيل باعتقال نواب
حماس البرلمانيين حتى لا تنعقد للحزب الأغلبية في البرلمان.

لآينيث روث.

HUMAN RIGHTS WATCH- موقع حزب الحداثة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Translate